محمد سالم محيسن

26

معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

ثم يستطرد « الشوكاني » قائلا : وكثيرا ما يشكل عليّ شيء في الكتاب العزيز فأرجع إلى مطولات التفسير ، ومختصراتها ، فلا أجد ما يشفي ، وأرجع إلى هذا الكتاب فأجد ما يفيد في الغالب « 1 » . وقد رحل « إبراهيم بن عمر » إلى الحجاز فأدّى فريضة الحج ، ثم عاد إلى « القاهرة » وجلس للتعليم ، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه ، ويتتلمذون عليه في شتى الفنون . ثم عاد إلى « دمشق » بعد حياة حافلة بطلب العلم ، والتعليم والتصنيف فوافاه الأجل المحتوم وتوفي ليلة السبت ثامن عشر رجب سنة خمس وثمانين وثمانمائة ، ودفن خارج « دمشق » من جهة قبر عاتكة . وتذكر لنا كتب التاريخ أن « إبراهيم بن عمر » رثى نفسه في حياته فقال : نعم انني عما قريب لميت * ومن ذا الذي يبقى على الحدثان كأنك بي أنعى عليك وعندها * ترى خيرا صمّت له الأذنان فلا حسد يبقى لديك ولا قلى * فينطق في مدحي بأيّ معان وتنظر أوصافي فتعلم أنها * علت عن مدان في أعزّ مكان فكم من عزيز بي بذل جماحه * ويطمع فيه ذو شقا وهوان فيا ربّ من تفجأ بهول يودّه * ولو كنت موجودا لديه دعاني رحم اللّه « إبراهيم بن عمر » وجزاه اللّه أفضل الجزاء .

--> ( 1 ) انظر البدر الطالع ج 1 ، ص 20 .